Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى الشُّبْهَةَ الثّالِثَةَ، وهي قَوْلُهُ: ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ وهَذا أيْضًا جَهْلٌ؛ لِأنَّ الفَضِيلَةَ المُعْتَبَرَةَ عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَتْ إلّا بِالعِلْمِ والعَمَلِ، فَكَيْفَ اطَّلَعُوا عَلى بَواطِنِ الخَلْقِ حَتّى عَرَفُوا نَفْيَ هَذِهِ الفَضِيلَةِ، ثُمَّ قالُوا بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الشُّبُهاتِ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَنِ اتَّبَعَهُ: ﴿بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ هَذا خِطابًا مَعَ نُوحٍ ومَعَ قَوْمِهِ، والمُرادُ مِنهُ تَكْذِيبُ نُوحٍ في دَعْوى الرِّسالَةِ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ هَذا خِطابًا مَعَ الأراذِلِ فَنَسَبُوهم إلى أنَّهم كَذَبُوا في أنْ آمَنُوا بِهِ واتَّبَعُوهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: الأرْذَلُ جَمْعُ رَذْلٍ، وهو الدُّونُ مِن كُلِّ شَيْءٍ في مَنظَرِهِ وحالاتِهِ، ورَجُلٌ رَذْلُ الثِّيابِ والفِعْلِ. والأراذِلُ جَمْعُ الأرْذَلِ، كَقَوْلِهِمْ: أكابِرُ مُجْرِمِيها، وقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أحاسِنُكم أخْلاقًا» “، فَعَلى هَذا الأراذِلُ جَمْعُ الجَمْعِ، وقالَ بَعْضُهم: الأصْلُ فِيهِ أنْ يُقالَ: هو أرْذَلُ مِن كَذا ثُمَّ كَثُرَ حَتّى قالُوا: هو الأرْذَلُ، فَصارَتِ الألِفُ واللّامُ عِوَضًا عَنِ الإضافَةِ. وقَوْلُهُ: ﴿بادِيَ الرَّأْيِ﴾ البادِي هو الظّاهِرُ مِن قَوْلِكَ: بَدا الشَّيْءُ إذا ظَهَرَ، ومِنهُ يُقالُ: بادِيَةٌ لِظُهُورِها وبُرُوزِها لِلنّاظِرِ، واخْتَلَفُوا في بادِيَ الرَّأْيِ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: