Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكم كاذِبِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ دَعا قَوْمَهُ إلى عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم طَعَنُوا في نُبُوَّتِهِ بِثَلاثَةِ أنْواعٍ مِنَ الشُّبُهاتِ.
فالشُّبْهَةُ الأُولى: أنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهم، والتَّفاوُتُ الحاصِلُ بَيْنَ آحادِ البَشَرِ يَمْتَنِعُ انْتِهاؤُهُ إلى حَيْثُ يَصِيرُ الواحِدُ مِنهم واجِبُهُ الطّاعَةُ لِجَمِيعِ العالَمِينَ.
والشُّبْهَةُ الثّانِيَةُ: كَوْنُهُ ما اتَّبَعَهُ إلّا أراذِلُ مِنَ القَوْمِ كالحِياكَةِ وأهْلِ الصَّنائِعِ الخَسِيسَةِ، قالُوا: ولَوْ كُنْتَ صادِقًا لاتَّبَعَكَ الأكْياسُ مِنَ النّاسِ والأشْرافُ مِنهم، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الشُّعَراءِ: ﴿أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ١١١] .
والشُّبْهَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ والمَعْنى: لا نَرى لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ لا في العَقْلِ ولا في رِعايَةِ المَصالِحِ العاجِلَةِ ولا في قُوَّةِ الجَدَلِ، فَإذا لَمْ نُشاهِدْ فَضْلَكَ عَلَيْنا في شَيْءٍ مِن هَذِهِ الأحْوالِ الظّاهِرَةِ فَكَيْفَ نَعْتَرِفُ بِفَضْلِكَ عَلَيْنا في أشْرَفِ الدَّرَجاتِ وأعْلى المَقاماتِ ؟ فَهَذا خُلاصَةُ الكَلامِ في تَقْرِيرِ هَذِهِ الشُّبُهاتِ.