Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:23
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ إشارَةٌ إلى جَمِيعِ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، وقَوْلُهُ ﴿وأخْبَتُوا﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ هَذِهِ الأعْمالَ لا تَنْفَعُ في الآخِرَةِ إلّا مَعَ الأحْوالِ القَلْبِيَّةِ، ثُمَّ إنْ فَسَرَّنا الإخْباتَ بِالطُّمَأْنِينَةِ كانَ المُرادُ أنَّهم يَعْبُدُونَ اللَّهَ وكانَتْ قُلُوبُهم عِنْدَ أداءِ العِباداتِ مُطْمَئِنَّةً بِذِكْرِ اللَّهِ، فارِغَةً عَنِ الِالتِفاتِ إلى ما سِوى اللَّهِ تَعالى. أوْ يُقالُ: إنَّما قُلُوبُهم صارَتْ مُطْمَئِنَّةً إلى صِدْقِ اللَّهِ بِكُلِّ ما وعَدَهم مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ، وأمّا إنْ فَسَّرْنا الإخْباتَ بِالخُشُوعِ كانَ مَعْناهُ أنَّهم يَأْتُونَ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ خائِفِينَ وجِلِينَ مِن أنْ يَكُونُوا أتَوْا بِها مَعَ وُجُودِ الإخْلالِ والتَّقْصِيرِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ مَن حَصَلَ لَهُ هَذِهِ الصِّفاتُ الثَّلاثَةُ فَهم أصْحابُ الجَنَّةِ، ويَحْصُلُ لَهُمُ الخُلُودُ في الجَنَّةِ.