Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:18-22
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ وعِيدَ هَؤُلاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ وما وصَفَهم بِذَلِكَ لِأنَّهم مُخْتَصُّونَ بِذَلِكَ العَرْضِ؛ لِأنَّ العَرْضَ عامٌّ في كُلِّ العِبادِ كَما قالَ: ﴿وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكَهْفِ: ٤٨] وإنَّما أرادَ بِهِ أنَّهم يُعْرَضُونَ فَيُفْتَضَحُونَ بِأنْ يَقُولَ الأشْهادُ عِنْدَ عَرْضِهِمْ: ﴿هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ فَحَصَلَ لَهم مِنَ الخِزْيِ والنَّكالِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ. وفِيهِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: إذا لَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى في مَكانٍ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ﴾ ؟ والجَوابُ: أنَّهم يُعْرَضُونَ عَلى الأماكِنِ المُعَدَّةِ لِلْحِسابِ والسُّؤالِ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَرْضًا عَلى مَن شاءَ اللَّهُ مِنَ الخَلْقِ بِأمْرِ اللَّهِ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ والمُؤْمِنِينَ.
السُّؤالُ الثّانِي: مَنِ الأشْهادُ الَّذِينَ أُضِيفَ إلَيْهِمْ هَذا القَوْلُ ؟
الجَوابُ: قالَ مُجاهِدٌ: هُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ كانُوا يَحْفَظُونَ أعْمالَهم عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا. وقالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ: الأشْهادُ: النّاسُ، كَما يُقالُ: عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ، يَعْنِي عَلى رُءُوسِ النّاسِ. وقالَ الآخَرُونَ: هُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلَنَسْألَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ ولَنَسْألَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعْرافِ: ٦] والفائِدَةُ في اعْتِبارِ قَوْلِ الأشْهادِ المُبالَغَةُ في إظْهارِ الفَضِيحَةِ.