Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
كانَ قَدْ أُنْزِلَ قَبْلَهُ، والمَعْنى أنَّهُ يَتْلُوهُ في التَّصْدِيقِ، وتَقْرِيرُهُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ مُحَمَّدًا ﷺ في الإنْجِيلِ، وأمَرَ بِالإيمانِ بِهِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ وإنْ كانا مُحْتَمَلَيْنِ إلّا أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ أقْوى وأتَمُّ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وصَفَ كِتابَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِكَوْنِهِ إمامًا ورَحْمَةً، ومَعْنى كَوْنِهِ إمامًا أنَّهُ كانَ مُقْتَدى العالِمِينَ، وإمامًا لَهم يَرْجِعُونَ إلَيْهِ في مَعْرِفَةِ الدِّينِ والشَّرائِعِ، وأمّا كَوْنُهُ رَحْمَةً فَلِأنَّهُ يَهْدِي إلى الحَقِّ في الدُّنْيا والدِّينِ، وذَلِكَ سَبَبٌ لِحُصُولِ الرَّحْمَةِ والثَّوابِ، فَلَمّا كانَ سَبَبًا لِلرَّحْمَةِ أطْلَقَ اسْمَ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِ إطْلاقًا لِاسْمِ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ والمَعْنى: أنَّ الَّذِينَ وصَفَهُمُ اللَّهُ بِأنَّهم عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِمْ في صِحَّةِ هَذا الدِّينِ يُؤْمِنُونَ.