Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:17
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالقَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ الَّذِي وصَفَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ هو مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلامُ، والبَيِّنَةُ هو القُرْآنُ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَتْلُوهُ﴾ هو التِّلاوَةُ بِمَعْنى القِراءَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَذَكَرُوا في تَفْسِيرِ الشّاهِدِ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، والمَعْنى: أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَقْرَأُ القُرْآنَ عَلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وثانِيها: أنَّ ذَلِكَ الشّاهِدَ هو لِسانُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو قَوْلُ الحَسَنِ ورِوايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: قُلْتُ لِأبِي: أنْتَ التّالِي، قالَ: وما مَعْنى التّالِي ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿ويَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنهُ﴾ قالَ ودِدْتُ أنِّي هو ولَكِنَّهُ لِسانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ولَمّا كانَ الإنْسانُ إنَّما يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَتْلُوهُ بِلِسانِهِ لا جَرَمَ جُعِلَ اللِّسانُ تالِيًا عَلى سَبِيلِ المَجازِ، كَما يُقالُ: عَيْنٌ باصِرَةٌ وأُذُنٌ سامِعَةٌ ولِسانٌ ناطِقٌ.
وثالِثُها: أنَّ المُرادَ هو عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والمَعْنى أنَّهُ يَتْلُو تِلْكَ البَيِّنَةَ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِنهُ﴾ أيْ هَذا الشّاهِدُ مِن مُحَمَّدٍ وبَعْضٌ مِنهُ، والمُرادُ مِنهُ تَشْرِيفُ هَذا الشّاهِدِ بِأنَّهُ بَعْضٌ مِن مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.