Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:14
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا خِطابٌ مَعَ الكُفّارِ، والمَعْنى أنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ إذا لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم في الإعانَةِ عَلى المُعارَضَةِ، فاعْلَمُوا أيُّها الكُفّارُ أنَّ هَذا القُرْآنَ إنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ، فَهَلْ أنْتُمْ مُسْلِمُونَ بَعْدَ لُزُومِ الحُجَّةِ عَلَيْكم، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ قالُوا: هَذا أوْلى مِنَ القَوْلِ الأوَّلِ؛ لِأنَّكم في القَوْلِ الأوَّلِ احْتَجْتُمْ إلى أنْ حَمَلْتُمْ قَوْلَهُ: ﴿فاعْلَمُوا﴾ عَلى الأمْرِ بِالثَّباتِ أوْ عَلى إضْمارِ القَوْلِ، وعَلى هَذا الِاحْتِمالِ لا حاجَةَ فِيهِ إلى إضْمارٍ، فَكانَ هَذا أوْلى، وأيْضًا فَعَوْدُ الضَّمِيرِ إلى أقْرَبِ المَذْكُورِينَ واجِبٌ، وأقْرَبُ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ الآيَةِ هو هَذا الِاحْتِمالُ الثّانِي، وأيْضًا أنَّ الخِطابَ الأوَّلَ كانَ مَعَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحْدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾، والخِطابَ الثّانِيَ كانَ مَعَ جَماعَةِ الكُفّارِ بِقَوْلِهِ: ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ خِطابٌ مَعَ الجَماعَةِ، فَكانَ حَمْلُهُ عَلى هَذا الَّذِي قُلْناهُ أوْلى.
بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: ما الشَّيْءُ الَّذِي لَمْ يَسْتَجِيبُوا فِيهِ ؟
الجَوابُ: المَعْنى: فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم في مُعارَضَةِ القُرْآنِ، وقالَ بَعْضُهم: فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكم في جُمْلَةِ الإيمانِ، وهو بَعِيدٌ.