Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في الوَجْهِ الَّذِي لِأجْلِهِ كانَ القُرْآنُ مُعْجِزًا، فَقالَ بَعْضُهم: هو الفَصاحَةُ، وقالَ بَعْضُهم: هو الأُسْلُوبُ، وقالَ ثالِثٌ: هو عَدَمُ التَّناقُضِ، وقالَ رابِعٌ: هو اشْتِمالُهُ عَلى العُلُومِ الكَثِيرَةِ، وقالَ خامِسٌ: هو الصَّرْفُ، وقالَ سادِسٌ: هو اشْتِمالُهُ عَلى الإخْبارِ عَنِ الغُيُوبِ، والمُخْتارُ عِنْدِي وعِنْدَ الأكْثَرِينَ أنَّهُ مُعْجِزٌ بِسَبَبِ الفَصاحَةِ، واحْتَجُّوا عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ وجْهُ الإعْجازِ هو كَثْرَةَ العُلُومِ أوِ الإخْبارَ عَنِ الغُيُوبِ أوْ عَدَمَ التَّناقُضِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: ﴿مُفْتَرَياتٍ﴾ مَعْنًى، أمّا إذا كانَ وجْهُ الإعْجازِ هو الفَصاحَةَ صَحَّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ فَصاحَةَ الفَصِيحِ تَظْهَرُ بِالكَلامِ، سَواءٌ كانَ الكَلامُ صِدْقًا أوْ كَذِبًا، وأيْضًا لَوْ كانَ الوَجْهُ في كَوْنِهِ مُعْجِزًا هو الصَّرْفَ لَكانَ دَلالَةُ الكَلامِ الرَّكِيكِ النّازِلِ في الفَصاحَةِ عَلى هَذا المَطْلُوبِ أوْكَدَ مِن دَلالَةِ الكَلامِ العالِي في الفَصاحَةِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ وجْهَ التَّحَدِّي قالَ: ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، والمُرادُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ادِّعاءِ كَوْنِهِ مُفْتَرًى كَما قالَ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ﴾ .