Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذِهِ السُّورَةُ الَّتِي وقَعَ بِها هَذا التَّحَدِّي مُعَيَّنَةٌ، وهي سُورَةُ البَقَرَةِ وآلِ عِمْرانَ والنِّساءِ والمائِدَةِ والأنْعامِ والأعْرافِ والأنْفالِ والتَّوْبَةِ ويُونُسَ وهُودٍ عَلَيْهِما السَّلامُ. وقَوْلُهُ: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ﴾ إشارَةٌ إلى السُّوَرِ المُتَقَدِّمَةِ عَلى هَذِهِ السُّورَةِ، وهَذا فِيهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، وبَعْضَ السُّوَرِ المُتَقَدِّمَةِ عَلى هَذِهِ السُّورَةِ مَدَنِيَّةٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ العَشْرِ سُوَرٍ الَّتِي ما نَزَلَتْ عِنْدَ هَذا الكَلامِ ؟ فالأوْلى أنْ يُقالَ: التَّحَدِّي وقَعَ بِمُطْلَقِ السُّوَرِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيها قُوَّةُ تَرْكِيبِ الكَلامِ وتَأْلِيفِهِ.
واعْلَمْ أنَّ التَّحَدِّيَ بِعَشْرِ سُوَرٍ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ سابِقًا عَلى التَّحَدِّي بِسُورَةٍ واحِدَةٍ، وهو مِثْلُ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: اكْتُبْ عَشَرَةَ أسْطُرٍ مِثْلَما أكْتُبُ، فَإذا ظَهَرَ عَجْزُهُ عَنْهُ قالَ: قَدِ اقْتَصَرْتُ مِنها عَلى سَطْرٍ واحِدٍ مِثْلِهِ.