# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:12

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199782

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ عَلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يَخُونَ في الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ، وأنْ يَتْرُكَ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْهِ؛ لِأنَّ تَجْوِيزَهُ يُؤَدِّي إلى الشَّكِّ في كُلِّ الشَّرائِعِ والتَّكالِيفِ، وذَلِكَ يَقْدَحُ في النُّبُوَّةِ، وأيْضًا فالمَقْصُودُ مِنَ الرِّسالَةِ تَبْلِيغُ تَكالِيفِ اللَّهِ تَعالى وأحْكامِهِ، فَإذا لَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الفائِدَةُ فَقَدْ خَرَجَتِ الرِّسالَةُ عَنْ أنْ تُفِيدَ فائِدَتَها المَطْلُوبَةَ مِنها، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ شَيْئًا آخَرَ سِوى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَعَلَ ذَلِكَ. ولِلنّاسِ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ في مَعْلُومِ اللَّهِ تَعالى أنَّهُ إنَّما يَتْرُكُ التَّقْصِيرَ في أداءِ الوَحْيِ والتَّنْزِيلِ لِسَبَبٍ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى أمْثالَ هَذِهِ التَّهَيُّئاتِ البَلِيغَةِ.
الثّانِي: أنَّهم كانُوا لا يَعْتَقِدُونَ بِالقُرْآنِ ويَتَهاوَنُونَ بِهِ، فَكانَ يَضِيقُ صَدْرُ الرَّسُولِ ﷺ أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ ما لا يَقْبَلُونَهُ ويَضْحَكُونَ مِنهُ، فَهَيَّجَهُ اللَّهُ تَعالى لِأداءِ الرِّسالَةِ وطَرْحِ المُبالاةِ بِكَلِماتِهِمُ الفاسِدَةِ وتَرْكِ الِالتِفاتِ إلى اسْتِهْزائِهِمْ، والغَرَضُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ إنْ أدّى ذَلِكَ الوَحْيَ وقَعَ في سُخْرِيَّتِهِمْ وسَفاهَتِهِمْ
صفحة ١٥٥

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
