cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:9-11

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: فَهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَئِنْ أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنهُ إنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ وحاصِلُ الكَلامِ أنَّهُ تَعالى حَكَمَ عَلى هَذا الإنْسانِ بِأنَّهُ يَئُوسٌ كَفُورٌ. وتَقْرِيرُهُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ حالَ زَوالِ تِلْكَ النِّعْمَةِ يَصِيرُ يَئُوسًا؛ وذَلِكَ لِأنَّ الكافِرَ يَعْتَقِدُ أنَّ السَّبَبَ في حُصُولِ تِلْكَ النِّعْمَةِ سَبَبٌ اتِّفاقِيٌّ، ثُمَّ إنَّهُ يَسْتَبْعِدُ حُدُوثَ ذَلِكَ الِاتِّفاقِ مَرَّةً أُخْرى، فَلا جَرَمَ يَسْتَبْعِدُ عَوْدَ تِلْكَ النِّعْمَةِ، فَيَقَعُ في اليَأْسِ. وأمّا المُسْلِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ أنَّ تِلْكَ النِّعْمَةَ إنَّما حَصَلَتْ مِنَ اللَّهِ تَعالى وفَضْلِهِ وإحْسانِهِ وطَوْلِهِ فَإنَّهُ لا يَحْصُلُ لَهُ اليَأْسُ، بَلْ يَقُولُ: لَعَلَّهُ تَعالى يَرُدُّها إلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ أكْمَلَ وأحْسَنَ وأفْضَلَ مِمّا كانَتْ. وأمّا حالَ كَوْنِ تِلْكَ النِّعْمَةِ حاصِلَةً فَإنَّهُ يَكُونُ كَفُورًا؛ لِأنَّهُ لَمّا اعْتَقَدَ أنَّ حُصُولَها إنَّما كانَ عَلى سَبِيلِ الِاتِّفاقِ أوْ بِسَبَبِ أنَّ الإنْسانَ حَصَّلَها بِسَبَبِ جِدِّهِ وجُهْدِهِ، فَحِينَئِذٍ لا يَشْتَغِلُ بِشُكْرِ اللَّهِ تَعالى عَلى تِلْكَ النِّعْمَةِ. فالحاصِلُ أنَّ الكافِرَ يَكُونُ عِنْدَ زَوالِ تِلْكَ النِّعْمَةِ يَئُوسًا، وعِنْدَ حُصُولِها يَكُونُ كَفُورًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.