Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:8
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: ما المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ .
الجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الأصْلَ في الأُمَّةِ هُمُ النّاسُ والفِرْقَةُ، فَإذا قُلْتَ: جاءَنِي أُمَّةٌ مِنَ النّاسِ، فالمُرادُ طائِفَةٌ مُجْتَمِعَةٌ، قالَ تَعالى: ﴿وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القَصَصِ: ٢٣]، وقَوْلُهُ: ﴿وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يُوسُفَ: ٤٥] أيْ بَعْدَ انْقِضاءِ أُمَّةٍ وفَنائِها، فَكَذا هَهُنا قَوْلُهُ: ﴿ولَئِنْ أخَّرْنا عَنْهُمُ العَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ أيْ: إلى حِينِ تَنْقَضِي أُمَّةٌ مِنَ النّاسِ انْقَرَضَتْ بَعْدَ هَذا الوَعِيدِ بِالقَوْلِ، لَقالُوا: ماذا يَحْبِسُهُ عَنّا وقَدِ انْقَرَضَ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ كانُوا مُتَوَعَّدِينَ بِهَذا الوَعِيدِ ؟ وتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ ما يَحْصُلُ فِيهِ كَقَوْلِكَ: كُنْتُ عِنْدَ فُلانٍ صَلاةَ العَصْرِ، أيْ في ذَلِكَ الحِينِ.
الثّانِي: أنَّ اشْتِقاقَ الأُمَّةِ مِنَ الأمِّ، وهو القَصْدُ، كَأنَّهُ يَعْنِي الوَقْتَ المَقْصُودَ بِإيقاعِ هَذا المَوْعُودِ فِيهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: لِمَ قالَ: ﴿وحاقَ﴾ عَلى لَفْظِ الماضِي مَعَ أنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ ؟
والجَوابُ: قَدْ مَرَّ في هَذا الكِتابِ آياتٌ كَثِيرَةٌ مِن هَذا الجِنْسِ، والضّابِطُ فِيها أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ عَنْ أحْوالِ القِيامَةِ بِلَفْظِ الماضِي مُبالَغَةً في التَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ.