Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اللَّفْظَةُ عَلى هاءِ التَّأْنِيثِ، وأُطْلِقَ عَلى كُلِّ حَيَوانٍ ذِي رُوحٍ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى، إلّا أنَّهُ بِحَسَبِ عُرْفِ العَرَبِ اخْتُصَّ بِالفَرَسِ، والمُرادُ بِهَذا اللَّفْظِ في هَذِهِ الآيَةِ المَوْضُوعُ الأصْلِيُّ اللُّغَوِيُّ، فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الحَيَواناتِ، وهَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ المُفَسِّرِينَ، ولا شَكَّ أنَّ أقْسامَ الحَيَواناتِ وأنْواعَها كَثِيرَةٌ، وهي الأجْناسُ الَّتِي تَكُونُ في البَرِّ والبَحْرِ والجِبالِ، واللَّهُ يُحْصِيها دُونَ غَيْرِهِ، وهو تَعالى عالِمٌ بِكَيْفِيَّةِ طَبائِعِها وأعْضائِها وأحْوالِها وأغْذِيَتِها وسُمُومِها ومَساكِنِها، وما يُوافِقُها وما يُخالِفُها، فالإلَهُ المُدَبِّرُ لِأطْباقِ السَّماواتِ والأرَضِينَ، وطَبائِعِ الحَيَوانِ والنَّباتِ، كَيْفَ لا يَكُونُ عالِمًا بِأحْوالِها ؟ رُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ نُزُولِ الوَحْيِ إلَيْهِ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِأحْوالِ أهْلِهِ، فَأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَضْرِبَ بِعَصاهُ عَلى صَخْرَةٍ فانْشَقَّتْ وخَرَجَتْ صَخْرَةٌ ثانِيَةٌ، ثُمَّ ضَرَبَ بِعَصاهُ عَلَيْها فانْشَقَّتْ وخَرَجَتْ صَخْرَةٌ ثالِثَةٌ، ثُمَّ ضَرَبَها بِعَصاهُ فانْشَقَّتْ فَخَرَجَتْ مِنها دُودَةٌ كالذَّرَّةِ وفي فَمِها شَيْءٌ يَجْرِي مَجْرى الغِذاءِ لَها، ورُفِعَ الحِجابُ عَنْ سَمْعِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَسَمِعَ الدُّودَةَ تَقُولُ: سُبْحانَ مَن يَرانِي، ويَسْمَعُ كَلامِي، ويَعْرِفُ مَكانِي، ويَذْكُرُنِي ولا يَنْسانِي.