Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:2-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ فِيهِ دَقِيقَةٌ، وهي أنَّ هَذا اللَّفْظَ يُفِيدُ الحَصْرَ، يَعْنِي أنَّ مَرْجِعَنا إلى اللَّهِ لا إلى غَيْرِهِ، فَيَدُلُّ هَذا عَلى أنَّهُ لا مُدَبِّرَ ولا مُتَصَرِّفَ هُناكَ إلّا هو، والأمْرُ كَذَلِكَ أيْضًا في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، إلّا أنَّ أقْوامًا اشْتَغَلُوا بِالنَّظَرِ إلى الوَسائِطِ فَعَجَزُوا عَنِ الوُصُولِ إلى مُسَبِّبِ الأسْبابِ، فَظَنُّوا أنَّهم في دارِ الدُّنْيا قادِرُونَ عَلى شَيْءٍ، وأمّا في دارِ الآخِرَةِ فَهَذا الحالُ الفاسِدُ زائِلٌ أيْضًا، فَلِهَذا المَعْنى بَيَّنَ هَذا الحَصْرَ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ .
* * *