Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:2-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ هَذِهِ الأحْوالَ قالَ: ﴿وإنْ تَوَلَّوْا فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾، والأمْرُ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ مَنِ اشْتَغَلَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ صارَ في الدُّنْيا أعْمى، ومَن كانَ في هَذِهِ أعْمى فَهو في الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا، والَّذِي يُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّ مَن أقْبَلَ عَلى طَلَبِ الدُّنْيا ولَذّاتِها وطَيِّباتِها قَوِيَ حُبُّهُ لَها ومالَ طَبْعُهُ إلَيْها وعَظُمَتْ رَغْبَتُهُ فِيها، فَإذا ماتَ بَقِيَ مَعَهُ ذَلِكَ الحُبُّ الشَّدِيدُ والمَيْلُ التّامُّ، وصارَ عاجِزًا عَنِ الوُصُولِ إلى مَحْبُوبِهِ، فَحِينَئِذٍ يَعْظُمُ البَلاءُ ويَتَكامَلُ الشَّقاءُ، فَهَذا القَدْرُ المَعْلُومُ عِنْدَنا مِن عَذابِ ذَلِكَ اليَوْمِ، وأمّا تَفاصِيلُ تِلْكَ الأحْوالِ فَهي غائِبَةٌ عَنّا ما دُمْنا في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيَوِيَّةِ. ثُمَّ بَيَّنَ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكم وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ .