Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:2-4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الأوَّلُ: ألَيْسَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجَنَّةُ الكافِرِ» “ وقالَ أيْضًا: ”«خُصَّ البَلاءُ بِالأنْبِياءِ ثُمَّ الأوْلِياءِ ثُمَّ الأمْثَلِ فالأمْثَلِ» “، وقالَ تَعالى: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٣] فَهَذِهِ النُّصُوصُ دالَّةٌ عَلى أنَّ نَصِيبَ المُشْتَغِلِ بِالطّاعاتِ في الدُّنْيا هو الشِّدَّةُ والبَلِيَّةُ. ومُقْتَضى هَذِهِ الآيَةِ أنَّ نَصِيبَ المُشْتَغِلِ بِالطّاعاتِ الرّاحَةُ في الدُّنْيا، فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَهُما ؟
الجَوابُ: مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى لا يُعَذِّبُهم بِعَذابِ الِاسْتِئْصالِ كَما اسْتَأْصَلَ أهْلَ القُرى الَّذِينَ كَفَرُوا.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى يُوَصِّلُ إلَيْهِمُ الرِّزْقَ كَيْفَ كانَ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ﴾ [طه: ١٣٢] .