Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ ”أحْكَمْتُ آياتِهِ ثُمَّ فَصَّلْتُ“ أيْ أحْكَمْتُها أنا ثُمَّ فَصَّلْتُها، وعَنْ عِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ: ”ثُمَّ فَصَلْتُ“ أيْ: فَرَقْتُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: احْتَجَّ الجُبّائِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ القُرْآنَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: قالَ: المُحْكَمُ هو الَّذِي أتْقَنَهُ فاعِلُهُ، ولَوْلا أنَّ اللَّهَ تَعالى يُحْدِثُ هَذا القُرْآنَ وإلّا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ؛ لِأنَّ الإحْكامَ لا يَكُونُ إلّا في الأفْعالِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: كانَ مَوْجُودًا غَيْرَ مُحْكَمٍ ثُمَّ جَعَلَهُ اللَّهُ مُحْكَمًا؛ لِأنَّ هَذا يَقْتَضِي في بَعْضِهِ الَّذِي جَعَلَهُ مُحْكَمًا أنْ يَكُونَ مُحْدَثًا، ولَمْ يَقُلْ أحَدٌ بِأنَّ القُرْآنَ بَعْضُهُ قَدِيمٌ وبَعْضُهُ مُحْدَثٌ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ حَصَلَ فِيهِ انْفِصالٌ وافْتِراقٌ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الِانْفِصالَ والِافْتِراقَ إنَّما حَصَلَ بِجَعْلِ جاعِلٍ، وتَكْوِينِ مُكَوِّنٍ، وذَلِكَ أيْضًا يَدُلُّ عَلى المَطْلُوبِ.
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾
صفحة ١٤٤
والمُرادُ مِن عِنْدِهِ، والقَدِيمُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ حَصَلَ مِن عِنْدِ قَدِيمٍ آخَرَ؛ لِأنَّهُما لَوْ كانا قَدِيمَيْنِ لَمْ يَكُنِ القَوْلُ بِأنَّ أحَدَهُما حَصَلَ مِن عِنْدِ الآخَرِ أوْلى مِنَ العَكْسِ.