# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 11:1

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199744

## Texte arabe

والثّانِي: أنَّكَ إذا قُلْتَ: هَذا كِتابٌ، فَقَوْلُهُ: ”هَذا“ يَكُونُ إشارَةً إلى أقْرَبِ المَذْكُوراتِ، وذَلِكَ هو قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ ﴿الر﴾ مُخْبَرًا عَنْهُ بِأنَّهُ كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ، فَيَلْزَمُهُ عَلى هَذا القَوْلِ ما لَمْ يَرْضَ بِهِ في القَوْلِ الأوَّلِ، فَثَبَتَ أنَّ الصَّوابَ ما ذَكَرْناهُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ نُظِمَتْ نَظْمًا رَصِيفًا مُحْكَمًا لا يَقَعُ فِيهِ نَقْصٌ ولا خَلَلٌ، كالبِناءِ المُحْكَمِ المُرَصَّفِ.
الثّانِي: أنَّ الإحْكامَ عِبارَةٌ عَنْ مَنعِ الفَسادِ مِنَ الشَّيْءِ، فَقَوْلُهُ: ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ أيْ لَمْ تُنْسَخْ بِكِتابٍ كَما نُسِخَتِ الكُتُبُ والشَّرائِعُ بِها.
واعْلَمْ أنَّ عَلى هَذا الوَجْهِ لا يَكُونُ كُلُّ الكِتابِ مُحْكَمًا؛ لِأنَّهُ حَصَلَ فِيهِ آياتٌ مَنسُوخَةٌ، إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ الغالِبُ كَذَلِكَ صَحَّ إطْلاقُ هَذا الوَصْفِ عَلَيْهِ إجْراءً لِلْحُكْمِ الثّابِتِ في الغالِبِ مُجْرى الحُكْمِ الثّابِتِ في
صفحة ١٤٣
الكُلِّ.
الثّالِثُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: ﴿أُحْكِمَتْ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَقْلًا بِالهَمْزَةِ مِن حَكُمَ بِضَمِّ الكافِ إذا صارَ حَكِيمًا، أيْ جُعِلَتْ حَكِيمَةً، كَقَوْلِهِ: ﴿آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ [يُونُسَ: ١] .
الرّابِعُ: جُعِلَتْ آياتُهُ مُحْكَمَةً في أُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ مَعانِيَ هَذا الكِتابِ هي التَّوْحِيدُ، والعَدْلُ، والنُّبُوَّةُ، والمَعادُ، وهَذِهِ المَعانِي لا تَقْبَلُ النَّسْخَ، فَهي في غايَةِ الإحْكامِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
