Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:107
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ إمْساسَ الضُّرِّ بَيَّنَ أنَّهُ لا كاشِفَ لَهُ إلّا هو، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يُزِيلُ المَضارَّ؛ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ مِنَ النَّفْيِ إثْباتٌ، ولَمّا ذَكَرَ الخَيْرَ لَمْ يَقُلْ بِأنَّهُ يَدْفَعُهُ، بَلْ قالَ: إنَّهُ لا رادَّ لِفَضْلِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الخَيْرَ مَطْلُوبٌ بِالذّاتِ، وأنَّ الشَّرَّ مَطْلُوبٌ بِالعَرَضِ
صفحة ١٤٠
كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ رِوايَةً عَنْ رَبِّ العِزَّةِ أنَّهُ قالَ: ”«سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي» “ .
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ الخَيْرِ: ﴿يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ جانِبَ الخَيْرِ والرَّحْمَةِ أقْوى وأغْلَبُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ وهَذا أيْضًا يَدُلُّ عَلى قُوَّةِ جانِبِ الرَّحْمَةِ، وحاصِلُ الكَلامِ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَيَّنَ أنَّهُ مُنْفَرِدٌ بِالخَلْقِ والإيجادِ والتَّكْوِينِ والإبْداعِ، وأنَّهُ لا مُوجِدَ سِواهُ، ولا مَعْبُودَ إلّا إيّاهُ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلى أنَّ الخَيْرَ مُرادٌ بِالذّاتِ، والشَّرَّ مُرادٌ بِالعَرَضِ. وتَحْتَ هَذا البابِ أسْرارٌ عَمِيقَةٌ، فَهَذا ما نَقُولُهُ في هَذِهِ الآيَةِ.