Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:107
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَرَّرَ في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ جَمِيعَ المُمْكِناتِ مُسْتَنِدَةٌ إلَيْهِ، وجَمِيعَ الكائِناتِ مُحْتاجَةٌ إلَيْهِ، والعُقُولَ والِهَةٌ فِيهِ، والرَّحْمَةَ والجُودَ والوُجُودَ فائِضٌ مِنهُ.
واعْلَمْ أنَّ الشَّيْءَ إمّا أنْ يَكُونَ ضارًّا وإمّا أنْ يَكُونَ نافِعًا، وإمّا أنْ يَكُونَ لا ضارًّا ولا نافِعًا، وهَذانَ القِسْمانِ مُشْتَرِكانِ في اسْمِ الخَيْرِ، ولَمّا كانَ الضُّرُّ أمْرًا وُجُودِيًّا لا جَرَمَ قالَ فِيهِ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ ولَمّا كانَ الخَيْرُ قَدْ يَكُونُ وُجُودِيًّا وقَدْ يَكُونُ عَدَمِيًّا لا جَرَمَ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الإمْساسِ فِيهِ، بَلْ قالَ: ﴿وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ والآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ الضُّرَّ والخَيْرَ واقِعانِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وبِقَضائِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الكُفْرُ والإيمانُ والطّاعَةُ والعِصْيانُ والسُّرُورُ والآفاتُ والخَيْراتُ والآلامُ واللَّذّاتُ والرّاحاتُ والجِراحاتُ، فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهُ إنْ قَضى لِأحَدٍ شَرًّا فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هو، وإنْ قَضى لِأحَدٍ خَيْرًا فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ البَتَّةَ.
ثُمَّ في الآيَةِ دَقِيقَةٌ أُخْرى، وهي أنَّهُ تَعالى رَجَّحَ جانِبَ الخَيْرِ عَلى جانِبِ الشَّرِّ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: