Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَمّا أمَرَ الرَّسُولَ في الآيَةِ الأُولى أنْ يُوافِقَ الكُفّارَ في انْتِظارِ العَذابِ، ذَكَرَ التَّفْصِيلَ فَقالَ: العَذابُ لا يَنْزِلُ إلّا عَلى الكُفّارِ، وأمّا الرَّسُولُ وأتْباعُهُ فَهم أهْلُ النَّجاةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ المُؤْمِنِينَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: أيْ مِثْلَ ذَلِكَ الإنْجاءِ نَنْصُرُ المُؤْمِنِينَ ونُهْلِكُ المُشْرِكِينَ، و”حَقًّا عَلَيْنا“ اعْتِراضٌ، يَعْنِي حَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنا حَقًّا.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ القاضِي: قَوْلُهُ: ﴿حَقًّا عَلَيْنا﴾ المُرادُ بِهِ الوُجُوبُ؛ لِأنَّ تَخْلِيصَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ مِنَ العَذابِ إلى الثَّوابِ واجِبٌ، ولَوْلاهُ لَما حَسُنَ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُلْزِمَهُمُ الأفْعالَ الشّاقَّةَ، وإذا ثَبَتَ وجُوبُهُ لِهَذا السَّبَبِ جَرى مَجْرى قَضاءِ الدَّيْنِ لِلسَّبَبِ المُتَقَدِّمِ.
والجَوابُ: أنّا نَقُولُ: إنَّهُ حَقٌّ بِسَبَبِ الوَعْدِ والحُكْمِ، ولا نَقُولُ: إنَّهُ حَقٌّ بِسَبَبِ الِاسْتِحْقاقِ؛ لِما ثَبَتَ أنَّ العَبْدَ لا يَسْتَحِقُّ عَلى خالِقِهِ شَيْئًا.