cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:101

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

مِن عالَمِ السَّماواتِ أوْ مِن عالَمِ الأرْضِ، أمّا الدَّلائِلُ السَّماوِيَّةُ فَهي حَرَكاتُ الأفْلاكِ ومَقادِيرُها وأوْضاعُها وما فِيها مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ، وما يَخْتَصُّ بِهِ كُلُّ واحِدٍ مِنها مِنَ المَنافِعِ والفَوائِدِ، وأمّا الدَّلائِلُ الأرْضِيَّةُ فَهي النَّظَرُ في أحْوالِ العَناصِرِ العُلْوِيَّةِ، وفي أحْوالِ المَعادِنِ وأحْوالِ النَّباتِ وأحْوالِ الإنْسانِ خاصَّةً، ثُمَّ يَنْقَسِمُ كُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ الأجْناسِ إلى أنْواعٍ لا نِهايَةَ لَها. ولَوْ أنَّ الإنْسانَ أخَذَ يَتَفَكَّرُ في كَيْفِيَّةِ حِكْمَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ في تَخْلِيقِ جَناحِ بَعُوضَةٍ لانْقَطَعَ عَقْلُهُ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى أقَلِّ مَرْتَبَةٍ مِن مَراتِبِ تِلْكَ الحِكَمِ والفَوائِدِ. ولا شَكَّ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أكْثَرُ مَن ذَكَرَ هَذِهِ الدَّلائِلَ في القُرْآنِ المَجِيدِ، فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرَ قَوْلَهُ: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ولَمْ يَذْكُرِ التَّفْصِيلَ، فَكَأنَّهُ تَعالى نَبَّهَ عَلى القاعِدَةِ الكُلِّيَّةِ، حَتّى إنَّ العاقِلَ يَتَنَبَّهُ لِأقْسامِها، وحِينَئِذٍ يَشْرَعُ في تَفْصِيلِ حِكْمَةِ كُلِّ واحِدٍ مِنها بِقَدْرِ القُوَّةِ العَقْلِيَّةِ والبَشَرِيَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِهَذا التَّفَكُّرِ والتَّأمُّلِ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أنَّ هَذا التَّفَكُّرَ والتَّدَبُّرَ في هَذِهِ الآياتِ لا يَنْفَعُ في حَقِّ مَن حَكَمَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ في الأزَلِ بِالشَّقاءِ والضَّلالِ، فَقالَ: ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.