Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:101
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ: ﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ بِكَسْرِ اللّامِ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، والأصْلُ فِيهِ الكَسْرُ، والباقُونَ بِضَمِّها؛ نَقَلُوا حَرَكَةَ الهَمْزَةِ إلى اللّامِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في الآياتِ السّالِفَةِ أنَّ الإيمانَ لا يَحْصُلُ إلّا بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ، أمَرَ بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ في الدَّلائِلِ حَتّى لا يُتَوَهَّمَ أنَّ الحَقَّ هو الجَبْرُ المَحْضُ، فَقالَ: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ هَذا يَدُلُّ عَلى مَطْلُوبَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى إلّا بِالتَّدَبُّرِ في الدَّلائِلِ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«تَفَكَّرُوا في الخَلْقِ ولا تَتَفَكَّرُوا في الخالِقِ» “ .
والثّانِي: وهو أنَّ الدَّلائِلَ إمّا أنْ تَكُونَ
صفحة ١٣٦