Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:99-100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ الكافِرَ كانَ قادِرًا عَلى الكُفْرِ، فَهَلْ كانَ قادِرًا عَلى الإيمانِ أوْ ما كانَ قادِرًا عَلَيْهِ ؟ فَإنْ قَدَرَ عَلى الكُفْرِ ولَمْ يَقْدِرْ عَلى الإيمانِ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ القُدْرَةُ عَلى الكُفْرِ مُسْتَلْزِمَةً لِلْكُفْرِ، فَإذا كانَ خالِقُ تِلْكَ القُدْرَةِ هو اللَّهَ تَعالى لَزِمَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى خَلَقَ فِيهِ قُدْرَةً مُسْتَلْزِمَةً لِلْكُفْرِ، فَوَجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ أرادَ مِنهُ الكُفْرَ، وأمّا إنْ كانَتِ القُدْرَةُ صالِحَةً لِلضِّدَّيْنِ كَما هو مَذْهَبُ القَوْمِ، فَرُجْحانُ أحَدِ الطَّرَفَيْنِ عَلى الآخَرِ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلى المُرَجِّحِ فَقَدْ حَصَلَ الرُّجْحانُ لا لِمُرَجِّحٍ وهَذا باطِلٌ، وإنْ تَوَقَّفَ عَلى مُرَجِّحٍ فَذَلِكَ المُرَجِّحُ إمّا أنْ يَكُونَ مِنَ العَبْدِ أوْ مِنَ اللَّهِ، فَإنْ كانَ مِنَ العَبْدِ عادَ التَّقْسِيمُ فِيهِ ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ
صفحة ١٣٤
وهُوَ مُحالٌ، وإنْ كانَ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَجْمُوعُ تِلْكَ القُدْرَةِ مَعَ تِلْكَ الدّاعِيَةِ مُوجِبًا لِذَلِكَ الكُفْرِ، فَإذا كانَ خالِقُ القُدْرَةِ والدّاعِيَةُ هو اللَّهَ تَعالى فَحِينَئِذٍ عادَ الإلْزامُ.