Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ أنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعَثَ إلى نِينَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ فَكَذَّبُوهُ، فَذَهَبَ عَنْهم مُغاضِبًا، فَلَمّا فَقَدُوهُ خافُوا نُزُولَ العِقابِ، فَلَبِسُوا المُسُوحَ وعَجُّوا أرْبَعِينَ لَيْلَةً، وكانَ يُونُسُ قالَ لَهم: إنَّ أجْلَكم أرْبَعُونَ لَيْلَةً. فَقالُوا: إنْ رَأيْنا أسْبابَ الهَلاكِ آمَنّا بِكَ. فَلَمّا مَضَتْ خَمْسٌ وثَلاثُونَ لَيْلَةً ظَهَرَ في السَّماءِ غَيْمٌ أسْوَدُ شَدِيدُ السَّوادِ، فَظَهَرَ مِنهُ دُخانٌ شَدِيدٌ وهَبَطَ ذَلِكَ الدُّخانُ حَتّى وقَعَ في المَدِينَةِ وسَوَّدَ سُطَوَحَهم، فَخَرَجُوا إلى الصَّحْراءِ، وفَرَّقُوا بَيْنَ النِّساءِ والصِّبْيانِ وبَيْنَ الدَّوابِّ وأوْلادِها فَحَنَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، فَعَلَتِ الأصْواتُ، وكَثُرَتِ التَّضَرُّعاتُ، وأظْهَرُوا الإيمانَ والتَّوْبَةَ، وتَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ تَعالى فَرَحِمَهم وكَشَفَ عَنْهم، وكانَ ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ عاشُوراءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَلَغَ مِن تَوْبَتِهِمْ أنْ يَرُدُّوا المَظالِمَ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَقْلَعُ الحَجَرَ بَعْدَ أنْ وضَعَ عَلَيْهِ بِناءَ أساسِهِ فَيَرُدُّهُ إلى مالِكِهِ، وقِيلَ: خَرَجُوا إلى شَيْخٍ مِن بَقِيَّةِ عُلَمائِهِمْ فَقالُوا: قَدْ نَزَلَ بِنا العَذابُ فَما تَرى ؟ فَقالَ لَهم: قُولُوا: يا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ، ويا حَيُّ يا مُحْيِي المَوْتى، ويا حَيُّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ. فَقالُوا فَكَشَفَ اللَّهُ العَذابَ عَنْهم. وعَنِ الفَضْلِ بْنِ عَبّاسٍ أنَّهم قالُوا: اللَّهُمَّ إنَّ ذُنُوبَنا قَدْ عَظُمَتْ وجَلَّتْ، وأنْتَ أعْظَمُ مِنها وأجَلُّ، افْعَلْ بِنا ما أنْتَ أهْلُهُ، ولا تَفْعَلْ بِنا ما نَحْنُ أهْلُهُ.