Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ المَسْئُولَ مِنهُ في قَوْلِهِ: ﴿فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ﴾ مَن هم ؟ فَقالَ المُحَقِّقُونَ: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أهْلِ الكِتابِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صُورِيا، وتَمِيمٍ الدّارِيِّ، وكَعْبِ الأحْبارِ؛ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُوثَقُ بِخَبَرِهِمْ، ومِنهم مَن قالَ: الكُلُّ؛ سَواءٌ كانُوا مِنَ المُسْلِمِينَ أوْ مِنَ الكُفّارِ؛ لِأنَّهم إذا بَلَغُوا عَدَدَ التَّواتُرِ ثُمَّ قَرَءُوا آيَةً مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وتِلْكَ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى البِشارَةِ بِمَقْدَمِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدْ حَصَلَ الغَرَضُ.
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ مَذْهَبُكم أنَّ هَذِهِ الكُتُبَ قَدْ دَخَلَها التَّحْرِيفُ والتَّغْيِيرُ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ التَّعْوِيلُ عَلَيْها ؟
قُلْنا: إنَّهم إنَّما حَرَّفُوها بِسَبَبِ إخْفاءِ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَإنْ بَقِيَتْ فِيها آياتٌ دالَّةٌ عَلى نُبُوَّتِهِ كانَ ذَلِكَ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؛ لِأنَّها لَمّا بَقِيَتْ مَعَ تَوَفُّرِ دَواعِيهِمْ عَلى إزالَتِها دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّها كانَتْ في غايَةِ الظُّهُورِ، وإمّا أنَّ المَقْصُودَ مِن ذَلِكَ
صفحة ١٣١
السُّؤالِ مَعْرِفَةُ أيِّ الأشْياءِ، فَفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ القُرْآنُ ومَعْرِفَةُ نُبُوَّةِ الرَّسُولِ ﷺ .