Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي - وهو أنْ يُقالَ هَذا الخِطابُ لَيْسَ مَعَ الرَّسُولِ - فَتَقْرِيرُهُ أنَّ النّاسَ في زَمانِهِ كانُوا فِرَقًا ثَلاثَةً؛ المُصَدِّقُونَ بِهِ، والمُكَذِّبُونَ لَهُ، والمُتَوَقِّفُونَ في أمْرِهِ الشّاكُّونَ فِيهِ، فَخاطَبَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهَذا الخِطابِ، فَقالَ: إنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ مِنَ الهُدى عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ، فاسْألْ أهْلَ الكِتابِ لِيَدُلُّوكَ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وإنَّما وحَّدَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ وهو يُرِيدُ الجَمْعَ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ ﴿الَّذِي خَلَقَكَ﴾ [الِانْفِطارِ: ٦، ٧] و﴿ياأيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ﴾ [الِانْشِقاقِ: ٦] وقَوْلِهِ: ﴿فَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ﴾ [الزُّمَرِ: ٤٩] ولَمْ يُرِدْ في جَمِيعِ هَذِهِ الآياتِ إنْسانًا بِعَيْنِهِ، بَلِ المُرادُ هو الجَماعَةُ، فَكَذا هَهُنا، ولَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى لَهم ما يُزِيلُ ذَلِكَ الشَّكَّ عَنْهم حَذَّرَهم مِن أنْ يُلْحَقُوا بِالقِسْمِ الثّانِي، وهُمُ المُكَذِّبُونَ، فَقالَ: ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ .
* * *