Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الخامِسُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ أنَّكَ لَسْتَ شاكًّا البَتَّةَ. ولَوْ كُنْتَ شاكًّا لَكانَ لَكَ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ في إزالَةِ ذَلِكَ الشَّكِّ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٢] والمَعْنى أنَّهُ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ المُمْتَنِعُ واقِعًا، لَزِمَ مِنهُ المُحالُ الفُلانِيُّ، فَكَذا هَهُنا. ولَوْ فَرَضْنا وُقُوعَ هَذا الشَّكِّ فارْجِعْ إلى التَّوْراةِ والإنْجِيلِ لِتَعْرِفَ بِهِما أنَّ هَذا الشَّكَّ زائِلٌ وهَذِهِ الشُّبْهَةَ باطِلَةٌ.
الوَجْهُ السّادِسُ: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ اللَّهَ خاطَبَ الرَّسُولَ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾، وهو شامِلٌ لِلْخَلْقِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطَّلاقِ: ١] قالَ: وهَذا أحْسَنُ الأقاوِيلِ، قالَ القاضِي: هَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ مَتى كانَ الرَّسُولُ داخِلًا تَحْتَ هَذا الخِطابِ فَقَدْ عادَ السُّؤالُ، سَواءٌ أُرِيدَ مَعَهُ غَيْرُهُ أوْ لَمْ يُرَدْ، وإنْ جازَ أنْ يُرادَ هو مَعَ غَيْرِهِ فَما الَّذِي يَمْنَعُ أنْ يُرادَ بِانْفِرادِهِ، كَما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ. ثُمَّ قالَ: ومِثْلُ هَذا التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى قِلَّةِ التَّحْصِيلِ.
الوَجْهُ السّابِعُ: هو أنَّ لَفْظَ ”إنْ“ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ لِلنَّفْيِ؛ أيْ: ما كُنْتَ في شَكٍّ قَبْلُ، يَعْنِي لا نَأْمُرُكَ بِالسُّؤالِ؛ لِأنَّكَ شاكٌّ، لَكِنْ لِتَزْدادَ يَقِينًا كَما ازْدادَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُعايَنَةِ إحْياءِ المَوْتى يَقِينًا.