Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الرّابِعُ في تَقْرِيرِ هَذا المَعْنى أنْ تَقُولَ: المَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ قُلُوبِ الكُفّارِ وتَقْرِيبُهم مِن قَبُولِ الإيمانِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهم طالَبُوهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، بِما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ، وكَأنَّهُمُ اسْتَحْيَوْا مِن تِلْكَ المُعاوَداتِ والمُطالَباتِ، وذَلِكَ الِاسْتِحْياءُ صارَ مانِعًا لَهم عَنْ قَبُولِ الإيمانِ، فَقالَ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ﴾ مِن نُبُوَّتِكَ فَتَمَسَّكْ بِالدَّلائِلِ القَلائِلِ، يَعْنِي أوْلى النّاسِ بِأنْ لا يَشُكَّ في نُبُوَّتِهِ هو نَفْسُهُ، ثُمَّ مَعَ هَذا إنْ طَلَبَ هو مِن نَفْسِهِ دَلِيلًا عَلى نُبُوَّةِ نَفْسِهِ بَعْدَما سَبَقَ مِنَ الدَّلائِلِ الباهِرَةِ والبَيِّناتِ القاهِرَةِ، فَإنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ،
صفحة ١٣٠
ولا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ نُقْصانٌ، فَإذا لَمْ يُسْتَقْبَحْ مِنهُ ذَلِكَ في حَقِّ نَفْسِهِ فَلَأنْ لا يُسْتَقْبَحَ مِن غَيْرِهِ طَلَبُ الدَّلائِلِ كانَ أوْلى، فَثَبَتَ أنَّ المَقْصُودَ بِهَذا الكَلامِ اسْتِمالَةُ القَوْمِ وإزالَةُ الحَياءِ عَنْهم في تَكْثِيرِ المُناظَراتِ.