Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ: في أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا الخِطابِ مَن هو ؟ فَقِيلَ: النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: غَيْرُهُ.
أمّا مَن قالَ بِالأوَّلِ فاخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الخِطابَ مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في الظّاهِرِ، والمُرادُ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١] وكَقَوْلِهِ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] وكَقَوْلِهِ: ﴿ياعِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦] ومِنَ الأمْثِلَةِ المَشْهُورَةِ: إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ.
والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما ذَكَرْناهُ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ السُّورَةِ: ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي﴾ [يونس: ١٠٤] فَبَيَّنَ أنَّ المَذْكُورَ في أوَّلِ الآيَةِ عَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ، هُمُ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ
صفحة ١٢٩
الآيَةِ عَلى سَبِيلِ التَّصْرِيحِ.
الثّانِي: أنَّ الرَّسُولَ لَوْ كانَ شاكًّا في نُبُوَّةِ نَفْسِهِ لَكانَ شَكُّ غَيْرِهِ في نُبُوَّتِهِ أوْلى، وهَذا يُوجِبُ سُقُوطَ الشَّرِيعَةِ بِالكُلِّيَّةِ.