Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:94-97
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ مِن قَبْلُ اخْتِلافَهم عِنْدَما جاءَهُمُ العِلْمُ أوْرَدَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ ما يُقَوِّي قَلْبَهُ في صِحَّةِ القُرْآنِ والنُّبُوَّةِ، فَقالَ تَعالى: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: الشَّكُّ في وضْعِ اللُّغَةِ، ضَمُّ بَعْضِ الشَّيْءِ إلى بَعْضٍ، يُقالُ: شَكَّ الجَواهِرَ في العِقْدِ إذا ضَمَّ بَعْضَها إلى بَعْضٍ. ويُقالُ: شَكَكْتُ الصَّيْدَ إذا رَمَيْتَهُ فَضَمَمْتُ يَدَهُ أوْ رِجْلَهُ إلى رِجْلِهِ، والشَّكائِكُ مِنَ الهَوادِجِ ما شُكَّ بَعْضُها بِبَعْضٍ، والشِّكاكُ البُيُوتُ المُصْطَفَّةُ، والشَّكائِكُ الأدْعِياءُ؛ لِأنَّهم يَشُكُّونَ أنْفُسَهم إلى قَوْمٍ لَيْسُوا مِنهم، أيْ يَضُمُّونَ، وشَكَّ الرَّجُلُ في السِّلاحِ، إذا دَخَلَ فِيهِ وضَمَّهُ إلى نَفْسِهِ وألْزَمَهُ إيّاها، فَإذا قالُوا: شَكَّ فُلانٌ في الأُمُورِ أرادُوا أنَّهُ وقَفَ نَفْسَهُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، فَيَجُوزُ هَذا ويَجُوزُ هَذا، فَهو يَضُمُّ إلى ما يَتَوَهَّمُهُ شَيْئًا آخَرَ خِلافَهُ.