cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:90-92

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

* * * ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فاليَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ أيْ نُلْقِيكَ بِنَجْوَةٍ مِنَ صفحة ١٢٦ الأرْضِ، وهي المَكانُ المُرْتَفِعُ. الثّانِي: نُخْرِجُكَ مِنَ البَحْرِ ونُخَلِّصُكَ مِمّا وقَعَ فِيهِ قَوْمُكَ مِن قَعْرِ البَحْرِ، ولَكِنْ بَعْدَ أنْ تَغْرَقَ. وقَوْلُهُ: ﴿بِبَدَنِكَ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ في الحالِ الَّتِي أنْتَ فِيهِ حِينَئِذٍ لا رُوحَ فِيكَ. الثّالِثُ: أنَّ هَذا وعْدٌ لَهُ بِالنَّجاةِ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ نُنَجِّيكَ لَكِنَّ هَذِهِ النَّجاةَ إنَّما تَحْصُلُ لِبَدَنِكَ لا لِرُوحِكَ، ومِثْلُ هَذا الكَلامِ قَدْ يُذْكَرُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ كَما يُقالُ: نُعْتِقُكَ ولَكِنْ بَعْدَ المَوْتِ، ونُخَلِّصُكَ مِنَ السِّجْنِ ولَكِنْ بَعْدَ أنْ تَمُوتَ. الرّابِعُ: قَرَأ بَعْضُهم ”نُنَحِّيكَ“ بِالحاءِ المُهْمَلَةِ، أيْ نُلْقِيكَ بِناحِيَةٍ مِمّا يَلِي البَحْرَ، وذَلِكَ أنَّهُ طُرِحَ بَعْدَ الغَرَقِ بِجانِبٍ مِن جَوانِبِ البَحْرِ. قالَ كَعْبٌ: رَماهُ الماءُ إلى السّاحِلِ كَأنَّهُ ثَوْرٌ. * * * وأمّا قَوْلُهُ: ﴿بِبَدَنِكَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: الأوَّلُ: ما ذَكَرْنا أنَّهُ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ في الحالِ الَّتِي كُنْتَ بَدَنًا مَحْضًا مِن غَيْرِ رُوحٍ. الثّانِي: المُرادُ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ كامِلًا سَوِيًّا لَمْ تَتَغَيَّرْ. الثّالِثُ: ﴿نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ أيْ نُخْرِجُكَ مِنَ البَحْرِ عُرْيانًا مِن غَيْرِ لِباسٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.