Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:90-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: الأقْرَبُ أنَّهُ لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ في تِلْكَ الحالَةِ إمّا أنْ يُقالَ التَّكْلِيفُ كانَ ثابِتًا أوْ ما كانَ ثابِتًا، فَإنْ كانَ ثابِتًا لَمْ يَجُزْ عَلى جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنْ يَمْنَعَهُ مِنَ التَّوْبَةِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ يُعِينَهُ عَلى التَّوْبَةِ وعَلى كُلِّ طاعَةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ﴾ [المائدة: ٢] وأيْضًا فَلَوْ مَنَعَهُ بِما ذَكَرُوهُ لَكانَتِ التَّوْبَةُ مُمْكِنَةً؛ لِأنَّ الأخْرَسَ قَدْ يَتُوبُ بِأنْ يَنْدَمَ بِقَلْبِهِ ويَعْزِمَ عَلى تَرْكِ مُعاوَدَةِ القَبِيحِ، وحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِما فَعَلَهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فائِدَةٌ، وأيْضًا لَوْ مَنَعَهُ مِنَ التَّوْبَةِ لَكانَ قَدْ رَضِيَ بِبَقائِهِ عَلى الكُفْرِ، والرِّضا بِالكُفْرِ كُفْرٌ، وأيْضًا فَكَيْفَ يَلِيقُ بِاللَّهِ تَعالى أنْ يَقُولَ لِمُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] ثُمَّ يَأْمُرُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الإيمانِ، ولَوْ قِيلَ: إنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ لا بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، فَهَذا يُبْطِلُهُ قَوْلُ جِبْرِيلَ ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] وقَوْلُهُ تَعالى في صِفَتِهِمْ: ﴿وهم مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] وقَوْلُهُ: ﴿لا يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وهم بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧] وأمّا إنْ قِيلَ: إنِ التَّكْلِيفَ كانَ زائِلًا عَنْ فِرْعَوْنَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِهَذا الفِعْلِ الَّذِي نُسِبَ جِبْرِيلُ إلَيْهِ فائِدَةٌ أصْلًا.