Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:90-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الخامِسُ: أنَّ اليَهُودَ كانَتْ قُلُوبُهم مائِلَةً إلى التَّشْبِيهِ والتَّجْسِيمِ، ولِهَذا السَّبَبِ اشْتَغَلُوا بِعِبادَةِ العِجْلِ لِظَنِّهِمْ أنَّهُ تَعالى حَلَّ في جَسَدِ ذَلِكَ العِجْلِ ونَزَلَ فِيهِ، فَلَمّا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، وقالَ فِرْعَوْنُ ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ﴾ فَكَأنَّهُ آمَنَ بِالإلَهِ المَوْصُوفِ بِالجِسْمِيَّةِ والحُلُولِ والنُّزُولِ، وكُلُّ مَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ كانَ كافِرًا؛ فَلِهَذا السَّبَبِ ما صَحَّ إيمانُ فِرْعَوْنَ.
الوَجْهُ السّادِسُ: لَعَلَّ الإيمانَ إنَّما كانَ يَتِمُّ بِالإقْرارِ بِوَحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى، والإقْرارِ بِنُبُوَّةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - . فَهَهُنا لَمّا أقَرَّ فِرْعَوْنُ بِالوَحْدانِيَّةِ ولَمْ يُقِرَّ بِالنُّبُوَّةِ لا جَرَمَ لَمْ يَصِحَّ إيمانُهُ.
ونَظِيرُهُ أنَّ الواحِدَ مِنَ الكُفّارِ
صفحة ١٢٥
لَوْ قالَ ألْفَ مَرَّةٍ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ فَإنَّهُ لا يَصِحُّ إيمانُهُ إلّا إذا قالَ مَعَهُ: وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَكَذا هَهُنا.