Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:90-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: هو أنَّ ذَلِكَ الإقْرارَ كانَ مَبْنِيًّا عَلى مَحْضِ التَّقْلِيدِ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ﴾ فَكَأنَّهُ اعْتَرَفَ بِأنَّهُ لا يَعْرِفُ اللَّهَ، إلّا أنَّهُ سَمِعَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ لِلْعالَمِ إلَهًا، فَهو أقَرَّ بِذَلِكَ الإلَهِ الَّذِي سَمِعَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ أنَّهم أقَرُّوا بِوُجُودِهِ، فَكانَ هَذا مَحْضَ التَّقْلِيدِ، فَلِهَذا السَّبَبِ لَمْ تَصِرِ الكَلِمَةُ مَقْبُولَةً مِنهُ، ومَزِيدُ التَّحْقِيقِ فِيهِ أنَّ فِرْعَوْنَ عَلى ما بَيَّناهُ في سُورَةِ ”طه“ كانَ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ، وكانَ مِنَ المُنْكِرِينَ لِوُجُودِ الصّانِعِ تَعالى، ومِثْلُ هَذا الِاعْتِقادِ الفاحِشِ لا تَزُولُ ظُلْمَتُهُ، إلّا بِنُورِ الحُجَجِ القَطْعِيَّةِ، والدَّلائِلِ اليَقِينِيَّةِ، وأمّا بِالتَّقْلِيدِ المَحْضِ فَهو لا يُفِيدُ، لِأنَّهُ يَكُونُ ضَمًّا لِظُلْمَةِ التَّقْلِيدِ إلى ظُلْمَةِ الجَهْلِ السّابِقِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: رَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ بَعْضَ أقْوامٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا جاوَزُوا البَحْرَ اشْتَغَلُوا بِعِبادَةِ العِجْلِ، فَلَمّا قالَ فِرْعَوْنُ: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ﴾ انْصَرَفَ ذَلِكَ إلى العِجْلِ الَّذِي آمَنُوا بِعِبادَتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَكانَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ في حَقِّهِ سَبَبًا لِزِيادَةِ الكُفْرِ.