Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:90-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّ تَفْسِيرَ اللَّفْظِ في قَوْلِهِ: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِي إسْرائِيلَ البَحْرَ﴾ مَذْكُورٌ في سُورَةِ الأعْرافِ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى لَمّا أجابَ دُعاءَهُما أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ بِالخُرُوجِ مِن مِصْرَ في الوَقْتِ المَعْلُومِ، ويَسَّرَ لَهم أسْبابَهُ، وفِرْعَوْنُ كانَ غافِلًا عَنْ ذَلِكَ، فَلَمّا سَمِعَ أنَّهم خَرَجُوا وعَزَمُوا عَلى مُفارَقَةِ مَمْلَكَتِهِ خَرَجَ عَلى عَقِبِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿فَأتْبَعَهُمْ﴾ أيْ لَحِقَهم، يُقالُ: أتْبَعَهُ حَتّى لَحِقَهُ، وقَوْلُهُ: ﴿بَغْيًا وعَدْوًا﴾ البَغْيُ طَلَبُ الِاسْتِعْلاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ، والعَدْوُ الظُّلْمُ، رُوِيَ أنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا خَرَجَ مَعَ قَوْمِهِ وصَلُوا إلى طَرَفِ البَحْرِ، وقَرُبَ فِرْعَوْنُ مَعَ عَسْكَرِهِ مِنهم، فَوَقَعُوا في خَوْفٍ شَدِيدٍ، لِأنَّهم صارُوا بَيْنَ بَحْرٍ مُغْرِقٍ وجُنْدٍ مُهْلِكٍ، فَأنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنْ أظْهَرَ لَهم طَرِيقًا في البَحْرِ عَلى ما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ القِصَّةَ بِتَمامِها في سائِرِ السُّوَرِ، ثُمَّ إنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ أصْحابِهِ دَخَلُوا وخَرَجُوا وأبْقى اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ الطَّرِيقَ يَبْسًا، لِيَطْمَعَ فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ في التَّمَكُّنِ مِنَ العُبُورِ، فَلَمّا دَخَلَ مَعَ جَمْعِهِ أغْرَقَهُ اللَّهُ تَعالى بِأنْ أوْصَلَ أجْزاءَ الماءِ بِبَعْضِها وأزالَ الفَلْقَ، فَهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَأتْبَعَهم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ﴾ وبَيَّنَ ما كانَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ البَغْيِ وهي مَحَبَّةُ الإفْراطِ في قَتْلِهِمْ وظُلْمِهِمْ، والعَدْوِ وهو تَجاوُزُ الحَدِّ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ لَمّا أدْرَكَهُ الغَرَقُ أظْهَرَ كَلِمَةَ الإخْلاصِ ظَنًّا مِنهُ أنَّهُ يُنْجِيهِ مِن تِلْكَ الآفاتِ، وهَهُنا سُؤالانِ: