Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: وهو الحُجَّةُ الكُبْرى أنَّ القُدْرَةَ بِالنِّسْبَةِ إلى الضِّدَّيْنِ عَلى السَّوِيَّةِ، فَلا يَتَرَجَّحُ أحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَلى الثّانِي إلّا لِمُرَجِّحٍ، وذَلِكَ المُرَجِّحُ لَيْسَ مِنَ العَبْدِ وإلّا لَعادَ الكَلامُ فِيهِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتِ الهِدايَةُ والإضْلالُ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى أعْطى فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ زِينَةً وأمْوالًا، وقَوّى حُبَّ ذَلِكَ المالِ والجاهِ في قُلُوبِهِمْ، وأوْدَعَ في طِباعِهِمْ نَفْرَةً شَدِيدَةً عَنْ خِدْمَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - والِانْقِيادِ لَهُ، لا سِيَّما وكانَ فِرْعَوْنُ كالمُنْعِمِ في حَقِّهِ والمُرَبِّي لَهُ، والنَّفْرَةُ عَنْ خِدْمَةِ مَن هَذا شَأْنُهُ راسِخَةٌ في القُلُوبِ، وكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ إعْراضَهم عَنْ قَبُولِ دَعْوَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وإصْرارَهم عَلى إنْكارِ صِدْقِهِ، فَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ أنَّ إعْطاءَ اللَّهِ تَعالى فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ زِينَةَ الدُّنْيا وأمْوالَ الدُّنْيا لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِضَلالِهِمْ، فَثَبَتَ أنَّ ما أشْعَرَ بِهِ ظاهِرُ اللَّفْظِ فَقَدْ ثَبَتَ صِحَّتُهُ بِالعَقْلِ الصَّرِيحِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَرْكُ ظاهِرِ اللَّفْظِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ، وكَيْفَ يَحْسُنُ حَمْلُ الكَلامِ عَلى الوُجُوهِ المُتَكَلَّفَةِ الضَّعِيفَةِ جِدًّا.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: