Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: أنَّ هَذِهِ اللّامَ لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنْ بِحَسَبِ ظاهِرِ الأمْرِ لا في نَفْسِ الحَقِيقَةِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا أعْطاهم هَذِهِ الأمْوالَ وصارَتْ تِلْكَ الأمْوالُ سَبَبًا لِمَزِيدِ البَغْيِ والكُفْرِ، أشْبَهَتْ هَذِهِ الحالَةُ حالَةَ مَن أعْطى المالَ لِأجْلِ الإضْلالِ، فَوَرَدَ هَذا الكَلامُ بِلَفْظِ التَّعْلِيلِ لِأجْلِ هَذا المَعْنى.
السّادِسُ: بَيَّنّا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّ الضَّلالَ قَدْ جاءَ في القُرْآنِ بِمَعْنى الهَلاكِ، يُقالُ: الماءُ
صفحة ١٢١
فِي اللَّبَنِ، أيْ هَلَكَ فِيهِ.
* * *
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ مَعْناهُ: لِيَهْلِكُوا ويَمُوتُوا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [التوبة: ٥٥] فَهَذا جُمْلَةُ ما قِيلَ في هَذا البابِ.
واعْلَمْ أنّا قَدْ أجَبْنا عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ مِرارًا كَثِيرَةً في هَذا الكِتابِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نُعِيدَ بَعْضَها في هَذا المَقامِ فَنَقُولُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ حُصُولَ الإضْلالِ مِنَ اللَّهِ تَعالى وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ العَبْدَ لا يَقْصِدُ إلّا حُصُولَ الهِدايَةِ، فَلَمّا لَمْ تَحْصُلِ الهِدايَةُ بَلْ حَصَلَ الضَّلالُ الَّذِي لا يُرِيدُهُ، عَلِمْنا أنَّ حُصُولَهُ لَيْسَ مِنَ العَبْدِ بَلْ مِنَ اللَّهِ تَعالى.