Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَقُولَ لِمُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] وأنْ يَقُولَ: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أرادَ الضَّلالَةَ مِنهم وأعْطاهُمُ النِّعَمَ لِكَيْ يَضِلُّوا؛ لِأنَّ ذَلِكَ كالمُناقَضَةِ، فَلا بُدَّ مِن حَمْلِ أحَدِهِما عَلى مُوافَقَةِ الآخَرِ.
الخامِسُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - دَعا رَبَّهُ بِأنْ يَطْمِسَ عَلى أمْوالِهِمْ لِأجْلِ أنْ لا يُؤْمِنُوا مَعَ تَشَدُّدِهِ في إرادَةِ الإيمانِ.
واعْلَمْ أنّا بالَغْنا في تَكْثِيرِ هَذِهِ الوُجُوهِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن هَذا الكِتابِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: وجَبَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الكَلِمَةِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ ﴿لِيُضِلُّوا﴾ لامُ العاقِبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] ولَمّا كانَتْ عاقِبَةُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ هو الضَّلالُ، وقَدْ أعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى، لا جَرَمَ عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِهَذا اللَّفْظِ.