Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالَ مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ مُوسى لَمّا بالَغَ في إظْهارِ المُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ القاهِرَةِ ورَأى القَوْمَ مُصِرِّينَ عَلى الجُحُودِ والعِنادِ والإنْكارِ، أخَذَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، ومِن حَقِّ مَن يَدْعُو عَلى الغَيْرِ أنْ يَذْكُرَ أوَّلًا سَبَبَ إقْدامِهِ عَلى تِلْكَ الجَرائِمِ، وكانَ جُرْمُهم هو أنَّهم لِأجْلِ حُبِّهِمُ الدُّنْيا تَرَكُوا الدِّينَ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا﴾ والزِّينَةُ عِبارَةٌ عَنِ الصِّحَّةِ والجَمالِ واللِّباسِ والدَّوابِّ، وأثاثِ البَيْتِ والمالِ، وما يَزِيدُ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ مِنَ الصّامِتِ والنّاطِقِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ ”لِيُضِلُّوا“ بِضَمِّ الياءِ وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ.
صفحة ١٢٠
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى يُضِلُّ النّاسَ ويُرِيدُ إضْلالَهم، وتَقْرِيرُهُ مِن وجْهَيْنِ: