Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:87
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الأوَّلُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: المُرادُ مِنَ البُيُوتِ المَساجِدُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦] ومِنهم مَن قالَ: المُرادُ مُطْلَقُ البُيُوتِ، أمّا الأوَّلُونَ فَقَدْ فَسَّرُوا القِبْلَةَ بِالجانِبِ الَّذِي يُسْتَقْبَلُ في الصَّلاةِ، ثُمَّ قالُوا: والمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً﴾ أيِ اجْعَلُوا بُيُوتَكم مَساجِدَ تَسْتَقْبِلُونَها لِأجْلِ الصَّلاةِ، وقالَ الفَرّاءُ: واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً، أيْ إلى القِبْلَةِ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: واجْعَلُوا بُيُوتَكم قِبْلَةً أيْ قِبَلًا يَعْنِي مَساجِدَ، فَأطْلَقَ لَفْظَ الوُحْدانِ، والمُرادُ الجَمْعُ، واخْتَلَفُوا في أنَّ هَذِهِ القِبْلَةَ أيْنَ كانَتْ ؟ فَظاهِرٌ أنَّ لَفْظَ القُرْآنِ لا يَدُلُّ عَلى تَعْيِينِهِ، إلّا أنَّهُ نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: كانَتِ الكَعْبَةُ قِبْلَةَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - . وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: الكَعْبَةُ قِبْلَةُ كُلِّ الأنْبِياءِ، وإنَّما وقَعَ العُدُولُ عَنْها بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى في أيّامِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ الهِجْرَةِ.
وقالَ آخَرُونَ: كانَتْ تِلْكَ القِبْلَةُ جِهَةَ بَيْتِ المَقْدِسِ.
وأمّا القائِلُونَ بِأنَّ المُرادَ مِن لَفْظِ البُيُوتِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ مُطْلَقُ البَيْتِ، فَهَؤُلاءِ لَهم في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: (قِبْلَةً) وجْهانِ: