Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:83
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَما آمَنَ لِمُوسى إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ عَلى خَوْفٍ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِمْ أنْ يَفْتِنَهم وإنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ في الأرْضِ وإنَّهُ لَمِنَ المُسْرِفِينَ﴾
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ فِيما تَقَدَّمَ ما كانَ مِن مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ وما ظَهَرَ مِن تَلَقُّفِ العَصا لِكُلِّ ما أحْضَرُوهُ مِن آلاتِ السِّحْرِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّهم مَعَ مُشاهَدَةِ المُعْجِزاتِ العَظِيمَةِ ما آمَنَ بِهِ مِنهم إلّا ذُرِّيَّةٌ مِن قَوْمِهِ، وإنَّما ذَكَرَ تَعالى ذَلِكَ تَسْلِيَةً لِمُحَمَّدٍ ﷺ لِأنَّهُ كانَ يَغْتَمُّ بِسَبَبِ إعْراضِ القَوْمِ عَنْهُ
صفحة ١١٦
واسْتِمْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ، فَبَيَّنَ أنَّ لَهُ في هَذا البابِ بِسائِرِ الأنْبِياءِ أُسْوَةً؛ لِأنَّ الَّذِي ظَهَرَ مِن مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ في الإعْجازِ في مَرْأى العَيْنِ أعْظَمَ، ومَعَ ذَلِكَ فَما آمَنَ بِهِ مِنهم إلّا ذُرِّيَّةٌ.
واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالذُّرِّيَّةِ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الذُّرِّيَّةَ هَهُنا مَعْناها تَقْلِيلُ العَدَدِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَفْظُ الذُّرِّيَّةِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ القَوْمِ عَلى وجْهِ التَّحْقِيرِ والتَّصْغِيرِ، ولا سَبِيلَ إلى حَمْلِهِ عَلى التَّقْدِيرِ عَلى وجْهِ الإهانَةِ في هَذا المَوْضِعِ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلى التَّصْغِيرِ بِمَعْنى قِلَّةِ العَدَدِ.