Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:78-82
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والسَّبَبُ الثّانِي: في عَدَمِ القَبُولِ قَوْلُهُ: ﴿وتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى ويَكُونُ لَكُما المُلْكُ والعِزُّ في أرْضِ مِصْرَ، والخِطابُ لِمُوسى وهارُونَ. قالَ الزَّجّاجُ: سَمّى المُلْكَ كِبْرِياءً؛ لِأنَّهُ أكْبَرُ ما يُطْلَبُ مِن أمْرِ الدُّنْيا، وأيْضًا فالنَّبِيُّ إذا اعْتَرَفَ القَوْمُ بِصِدْقِهِ صارَتْ مَقالِيدُ أمْرِ أُمَّتِهِ إلَيْهِ، فَصارَ أكْبَرَ القَوْمِ.
واعْلَمْ أنَّ السَّبَبَ الأوَّلَ إشارَةٌ إلى التَّمَسُّكِ بِالتَّقْلِيدِ، والسَّبَبَ الثّانِيَ إشارَةٌ إلى الحِرْصِ عَلى طَلَبِ الدُّنْيا، والجِدِّ في بَقاءِ الرِّياسَةِ، ولَمّا ذَكَرَ القَوْمُ هَذَيْنِ السَّبَبَيْنِ صَرَّحُوا بِالحُكْمِ وقالُوا: ﴿وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا ذَكَرُوا هَذِهِ المَعانِيَ حاوَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وأرادُوا أنْ يُعارِضُوا مُعْجِزَةَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِأنْواعٍ مِنَ السِّحْرِ؛ لِيُظْهِرُوا عِنْدَ النّاسِ أنَّ ما أتى بِهِ مُوسى مِن بابِ السِّحْرِ، فَجَمَعَ فِرْعَوْنُ السَّحَرَةَ وأحْضَرَهم، فَـ ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ .
صفحة ١١٥
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ أمَرَهم بِالكُفْرِ والسِّحْرِ، والأمْرُ بِالكُفْرِ كُفْرٌ ؟