Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:71-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَهم أجْمِعُوا كُلَّ ما تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الأسْبابِ الَّتِي تُوجِبُ حُصُولَ مَطْلُوبِكم ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ذَلِكَ بَلْ أمَرَهم أنْ يَضُمُّوا إلى أنْفُسِهِمْ شُرَكائَهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّ حالَهم يَقْوى بِمَكانِهِمْ وبِالتَّقَرُّبِ إلَيْهِمْ، ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى هَذَيْنِ بَلْ ضَمَّ إلَيْهِما ثالِثًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً﴾ وأرادَ أنْ يَبْلُغُوا فِيهِ كُلَّ غايَةٍ في المُكاشَفَةِ والمُجاهَرَةِ، ثُمَّ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى ذَلِكَ حَتّى ضَمَّ إلَيْها رابِعًا فَقالَ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ والمُرادُ أنْ وجِّهُوا كُلَّ تِلْكَ الشُّرُورِ إلَيَّ، ثُمَّ ضَمَّ إلى ذَلِكَ خامِسًا، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ أيْ عَجِّلُوا ذَلِكَ بِأشَدِّ ما تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِن غَيْرِ إنْظارٍ، فَهَذا آخِرُ هَذا الكَلامِ، ومَعْلُومٌ أنَّ مِثْلَ هَذا الكَلامِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ قَدْ بَلَغَ الغايَةَ في التَّوَكُّلِ عَلى اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ كانَ قاطِعًا بِأنَّ كَيْدَهم لا يَصِلُ إلَيْهِ، ومَكْرَهم لا يَنْفُذُ فِيهِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَألْتُكم مِن أجْرٍ﴾ فَقالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا إشارَةٌ إلى أنَّهُ ما أخَذَ مِنهم مالًا عَلى دَعْوَتِهِمْ إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى، ومَتى كانَ الإنْسانُ فارِغًا مِنَ الطَّمَعِ كانَ قَوْلُهُ أقْوى تَأْثِيرًا في القَلْبِ.