Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:71-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ كانُوا قَدْ ألِفُوا تِلْكَ المَذاهِبَ الفاسِدَةَ والطَّرائِقَ الباطِلَةَ، والغالِبُ أنَّ مَن ألِفَ طَرِيقَةً
صفحة ١١٠
فِي الدِّينِ فَإنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيْهِ أنْ يُدْعى إلى خِلافِها، ويُذْكَرَ لَهُ رَكاكَتُها، فَإنِ اقْتَرَنَ بِذَلِكَ طُولُ مُدَّةِ الدُّعاءِ كانَ أثْقَلَ وأشَدَّ كَراهِيَةً، فَإنِ اقْتَرَنَ بِهِ إيرادُ الدَّلائِلِ القاهِرَةِ عَلى فَسادِ ذَلِكَ المَذْهَبِ كانَتِ النَّفْرَةُ أشَدَّ، فَهَذا هو السَّبَبُ في حُصُولِ ذَلِكَ الثِّقَلِ.
والقَيْدُ الثّانِي: هو قَوْلُهُ: ﴿وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الطِّباعَ المَشْغُوفَةَ بِالدُّنْيا الحَرِيصَةَ عَلى طَلَبِ اللَّذّاتِ العاجِلَةِ تَكُونُ شَدِيدَةَ النَّفْرَةِ عَنِ الأمْرِ بِالطّاعاتِ والنَّهْيِ عَنِ المَعاصِي والمُنْكَراتِ، قَوِيَّةَ الكَراهَةِ لِسَماعِ ذِكْرِ المَوْتِ وتَقْبِيحِ صُورَةِ الدُّنْيا، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يَسْتَثْقِلُ الإنْسانَ الَّذِي يَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهُ عَنِ المُنْكَرِ، وفي الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ﴾ مَعْناهُ أنَّهم كانُوا إذا وعَظُوا الجَماعَةَ قامُوا عَلى أرْجُلِهِمْ يَعِظُونَهم لِيَكُونَ مَكانُهم ظاهِرًا وكَلامُهم مَسْمُوعًا، كَما يُحْكى عَنْ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ كانَ يَعِظُ الحَوارِيِّينَ قائِمًا وهم قُعُودٌ، واعْلَمْ أنَّ هَذا هو الشَّرْطُ المَذْكُورُ في هَذِهِ الآيَةِ، أمّا الجَزاءُ فَفِيهِ قَوْلانِ: