Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:71-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ الكُفّارَ إذا سَمِعُوا هَذِهِ القَصَصَ، وعَلِمُوا أنَّ الجُهّالَ، وإنْ بالَغُوا في إيذاءِ الأنْبِياءِ المُتَقَدِّمِينَ إلّا أنَّ اللَّهَ تَعالى أعانَهم بِالآخِرَةِ ونَصَرَهم وأيَّدَهم وقَهَرَ أعْداءَهم، كانَ سَماعُ هَؤُلاءِ الكُفّارِ لِأمْثالِ هَذِهِ القَصَصِ سَبَبًا لِانْكِسارِ قُلُوبِهِمْ، ووُقُوعِ الخَوْفِ والوَجَلِ في صُدُورِهِمْ، وحِينَئِذٍ يُقَلِّلُونَ مِن أنْواعِ الإيذاءِ والسَّفاهَةِ.
ورابِعُها: أنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمّا لَمْ يَتَعَلَّمْ عِلْمًا، ولَمْ يُطالِعْ كِتابًا ثُمَّ ذَكَرَ هَذِهِ الأقاصِيصَ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ، ومِن غَيْرِ زِيادَةٍ ومِن غَيْرِ نُقْصانٍ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ ﷺ إنَّما عَرَفَها بِالوَحْيِ والتَّنْزِيلِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ثَلاثَةً.
فالقِصَّةُ الأُولى: قِصَّةُ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وهي المَذْكُورَةُ في هَذِهِ الآيَةِ، وفِيها وجْهانِ مِنَ الفائِدَةِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْمَ نُوحٍ- عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا أصَرُّوا عَلى الكُفْرِ والجَحْدِ عَجَّلَ اللَّهُ هَلاكَهم بِالغَرَقِ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى قِصَّتَهم لِتَصِيرَ تِلْكَ القِصَّةُ عِبْرَةً لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ، وداعِيَةً إلى مُفارَقَةِ الجَحْدِ بِالتَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ.