Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ السّابِعَةُ: إنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ مُطْلَقًا، وكُلُّ مَن كانَ غَنِيًّا مُطْلَقًا امْتَنَعَ أنْ يَفْتَقِرَ في إحْداثِ الأشْياءِ إلى غَيْرِهِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: هَذا الوَلَدُ، إمّا أنْ يَكُونَ قَدِيمًا أوْ حادِثًا، فَإنْ كانَ قَدِيمًا فَهو واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، إذْ لَوْ كانَ مُمْكِنَ الوُجُودِ لافْتَقَرَ إلى المُؤَثِّرِ، وافْتِقارُ القَدِيمِ إلى المُؤَثِّرِ يَقْتَضِي إيجادَ المَوْجُودِ وهو مُحالٌ، وإذا كانَ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ لَمْ يَكُنْ ولَدًا لِغَيْرِهِ، بَلْ كانَ مَوْجُودًا مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ، وأمّا إنْ كانَ هَذا الوَلَدُ حادِثًا والحَقُّ سُبْحانَهُ غَنِيٌّ مُطْلَقًا فَكانَ قادِرًا عَلى إحْداثِهِ ابْتِداءً مِن غَيْرِ تَشْرِيكِ شَيْءٍ آخَرَ، فَكانَ هَذا عَبْدًا مُطْلَقًا، ولَمْ يَكُنْ ولَدًا، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المُسْتَنْبَطَةِ مِن قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الغَنِيُّ﴾ الدّالَّةِ عَلى أنَّهُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ.
صفحة ١٠٨
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [ مَرْيَمَ: ٩٣ ) وحاصِلُهُ يَرْجِعُ إلى أنَّ ما سِوى الواحِدِ الأحَدِ الحَقِّ مُمْكِنٌ، وكُلُّ مُمْكِنٍ مُحْتاجٌ، وكُلُّ مُحْتاجٍ مُحْدَثٌ، فَكُلُّ ما سِوى الواحِدِ الأحَدِ الحَقِّ مُحْدَثٌ، واللَّهُ تَعالى مُحْدِثُهُ وخالِقُهُ ومُوجِدُهُ.