Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:68
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: ولَدُ الحَيَوانِ إنَّما يَكُونُ ولَدًا لَهُ بِشَرْطَيْنِ: إذا كانَ مُساوِيًا لَهُ في الطَّبِيعَةِ والحَقِيقَةِ، ويَكُونُ ابْتِداءُ وُجُودِهِ وتَكَوُّنِهِ مِنهُ، وهَذا في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، لِأنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ مُطْلَقًا، وكُلُّ مَن كانَ غَنِيًّا مُطْلَقًا كانَ واجِبَ الوُجُودِ لِذاتِهِ، فَلَوْ كانَ لِواجِبِ الوُجُودِ ولَدٌ، لَكانَ ولَدُهُ مُساوِيًا لَهُ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ ولَدُ واجِبِ الوُجُودِ أيْضًا واجِبَ الوُجُودِ، لَكِنَّ كَوْنَهُ واجِبَ الوُجُودِ يَمْنَعُ مِن تَوَلُّدِهِ مِن غَيْرِهِ، وإذا لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّدًا مِن غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ ولَدًا، فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَهُ تَعالى غَنِيًّا مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى أنَّهُ تَعالى لا ولَدَ لَهُ، وهَذِهِ الثَّلاثَةُ مَعَ الثَّلاثَةِ الأُوَلِ في غايَةِ القُوَّةِ.
الحُجَّةُ السّادِسَةُ: أنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ، وكُلُّ مَن كانَ غَنِيًّا امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ لَهُ أبٌ وأُمٌّ، وكُلُّ مَن تَقَدَّسَ عَنِ الوالِدَيْنِ وجَبَ أنْ يَكُونَ مُقَدَّسًا عَنِ الأوْلادِ.
فَإنْ قِيلَ: يُشْكِلُ هَذا بِالوالِدِ الأوَّلِ ؟
قُلْنا: الوالِدُ الأوَّلُ لا يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ ولَدًا لِغَيْرِهِ؛ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يَخْلُقَ الوالِدَ الأوَّلَ مِن أبَوَيْنِ يَقْدُمانِهِ. أمّا الحَقُّ سُبْحانَهُ فَإنَّهُ يَمْتَنِعُ افْتِقارُهُ إلى أبَوَيْنِ، وإلّا لَما كانَ غَنِيًّا مُطْلَقًا.