Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ القَوْمَ لَمّا أوْرَدُوا أنْواعَ الشُّبُهاتِ الَّتِي حَكاها اللَّهُ تَعالى عَنْهم فِيما تَقَدَّمَ مِن هَذِهِ السُّورَةِ وأجابَ اللَّهُ عَنْها بِالأجْوِبَةِ الَّتِي فَسَّرْناها وقَرَّرْناها، عَدَلُوا إلى طَرِيقٍ آخَرَ، وهو أنَّهم هَدَّدُوهُ وخَوَّفُوهُ وزَعَمُوا أنّا أصْحابُ التَّبَعِ والمالِ، فَنَسْعى في قَهْرِكَ وفي إبْطالِ أمْرِكَ، واللَّهُ سُبْحانَهُ أجابَ عَنْ هَذا الطَّرِيقِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الإنْسانَ إنَّما يَحْزَنُ مِن وعِيدِ الغَيْرِ وتَهْدِيدِهِ ومَكْرِهِ وكَيْدِهِ، لَوْ جَوَّزَ كَوْنُهُ مُؤَثِّرًا في حالِهِ، فَإذا عَلِمَ مِن جِهَةِ عَلّامِ الغُيُوبِ أنَّ ذَلِكَ لا يُؤَثِّرُ، خَرَجَ مِن أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِحُزْنِهِ.