Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 10:62-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ لَفْظَ البِشارَةِ مُشْتَقٌّ مِن خَبَرٍ سارٍّ يَظْهَرُ أثَرُهُ في بَشَرَةِ الوَجْهِ، فَكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ دَخَلَ في هَذِهِ الآيَةِ، ومَجْمُوعُ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ مُشْتَرِكَةٌ في هَذِهِ الصِّفَةِ، فَيَكُونُ الكُلُّ داخِلًا فِيهِ فَكُلُّ ما يَتَعَلَّقُ مِن هَذِهِ الوُجُوهِ بِالدُّنْيا فَهو داخِلٌ تَحْتِ قَوْلِهِ: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وكُلُّ ما يَتَعَلَّقُ بِالآخِرَةِ فَهو داخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: ﴿وفِي الآخِرَةِ﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ صِفَةَ أوْلِياءِ اللَّهِ وشَرَحَ أحْوالَهم قالَ تَعالى: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ والمُرادُ أنَّهُ لا خُلْفَ فِيها، والكَلِمَةُ والقَوْلُ سَواءٌ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] وهَذا أحَدُ ما يُقَوِّي أنَّ المُرادَ بِالبُشْرى وعْدُ اللَّهِ بِالثَّوابِ والكَرامَةِ لِمَن أطاعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ ورِضْوانٍ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ: ﴿ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ ثَمَّ رَأيْتَ نَعِيمًا ومُلْكًا كَبِيرًا﴾ [الإنسان: ٢٠] ثُمَّ قالَ القاضِي: قَوْلُهُ: ﴿لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّها قابِلَةٌ لِلتَّبْدِيلِ، وكُلُّ ما قَبِلَ العَدَمَ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ قَدِيمًا. ونَظِيرُ هَذا الِاسْتِدْلالُ بِحُصُولِ النَّسْخِ عَلى أنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعالى لا يَكُونُ قَدِيمًا وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ عَلى أمْثالِ هَذِهِ الوُجُوهِ.